د. طلال عثمان

عمر عبدالقادر عرتن… من حرمان المونديال إلى منصة السوبر الأوروبي: هل هو تعويض أم اعتراف؟

في عالم كرة القدم، نادراً ما تتحول المأساة إلى منصة مجد. لكن قصة الحكم الصومالي عمر عبدالقادر عرتن خلال الأشهر الماضية تُشبه تماماً هذا التحول الدرامي. فالرجل الذي كان على وشك أن يصبح أول حكم صومالي في تاريخ كأس العالم وجد نفسه فجأة خارج البطولة، ليس بسبب خطأ مهني، ولا بسبب قرار فني… بل بسبب منعه من دخول الولايات المتحدة حيث كان مقرّ ورش التحكيم الخاصة بالمونديال.

من الإقصاء إلى القمة… أوروبا تفتح الباب الذي أغلقه المونديال
بعد أسابيع قليلة من استبعاده من كأس العالم، جاء القرار الذي قلب المشهد:
الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يختار عمر عرتن حكماً لمباراة كأس السوبر الأوروبي 2026 بين باريس سان جيرمان وأستون فيلا.
هذا التعيين لم يكن عادياً، بل تاريخياً:
أول حكم غير أوروبي يدير السوبر الأوروبي.
أول حكم صومالي يصل إلى هذا المستوى العالمي.
اعتراف مباشر من UEFA بأن الرجل يستحق منصة أكبر من تلك التي حُرم منها.
هنا يصبح السؤال مشروعاً:
هل هو تعويض؟ أم هو رسالة؟
ليس تعويضاً… بل تصحيح مسار
الاتحاد الأوروبي لا “يعوّض” قرارات الولايات المتحدة، ولا يتدخل في شؤون كأس العالم. لكنه يملك شيئاً أهم:
القدرة على الاعتراف بالكفاءة.
عرتن لم يُمنح مباراة السوبر الأوروبي لأنه مظلوم…
بل لأنه ممتاز.
أفضل حكم في إفريقيا لعام 2025.
حكم نهائي دوري أبطال إفريقيا.
حكم مباريات كبرى في كأس الأمم الإفريقية.
حكم نهائي دوري أبطال إفريقيا بين بيراميدز وصن داونز.
هذه السيرة الذاتية لا تحتاج “تعويضاً”… بل تحتاج منصة تليق بها.
رسالة إلى العالم: إفريقيا ليست هامشاً
اختيار عرتن للسوبر الأوروبي هو أيضاً رسالة سياسية كروية:
أن التحكيم الإفريقي قادر على قيادة أكبر المباريات، وأن القارة ليست مجرد مورد للمواهب بل شريك في صناعة كرة القدم العالمية.
قال رئيس CAF باتريس موتسيبي:
هذا شرف كبير لعرتن وللتحكيم الإفريقي.
بين الظلم والإنصاف… يقف المجتهدون دائماً في المنتصف
عمر عبدالقادر عرتن لم يحصل على كأس العالم…
لكن كرة القدم منحته ما هو أهم:
الاعتراف العالمي.
السوبر الأوروبي ليس تعويضاً، بل هو ترقية، وهو إعلان بأن الرجل الذي حُرم من حلمه لم يُحرم من مكانته.

وفي النهاية، كما قال عرتن نفسه:

لا تتوقفوا عن الحلم